• مطالب بتحمل البنوك السعودية مسؤوليتها في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة

    17/04/2012

    خلال مناقشة مشروع نظام لإنشاء هيئة عامة للقطاع .. أعضاء في «الشورى»:مطالب بتحمل البنوك السعودية مسؤوليتها في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة

     

    جانب من أعمال جلسة مجلس الشورى أمس.
     

    تحفظ أعضاء في مجلس الشورى أمس على أغلبية ما تضمنته مواد مقترح مشروع نظام الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، مطالبين بأن تكون هذه المواد واضحة لا لبس فيها لحماية هذه المنشآت من سيطرة الشركات الكبرى التي تعمل في المجال ذاته، إلى جانب ضرورة إعادة صياغة الأهداف التي حددها المشروع، واتسمت بالعمومية، لتكون بشكل مفصل يخدم هذا القطاع ومنسوبيه.
    أتى ذلك خلال استكمال المجلس مناقشة تقرير لجنة الشؤون الاقتصادية والطاقة بشأن مقترح المشروع المقدم من قبل عدد من الأعضاء بموجب المادة 23 من نظام المجلس، والذي لاحظ الأعضاء غيابه عن أهم هدف يتوجب على الهيئة المقترح إنشاؤها السعي إلى تحقيقه والمتمثل في إيجاد فرص العمل للمواطنين الباحثين عن العمل حيث خلا تماما من أي إجراءات تصب تجاه معالجة هذه المسألة وضمان تحقيقها.
    واعتبر الأعضاء ما تضمنه مشروع النظام من مادة تجيز مشاركة رأس المال الأجنبي في رأسمال المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إطار دعمها وتطويرها بأنها ستصبح مسوغاً للاستثمارات الأجنبية على حساب المستثمر السعودي، إلى جانب كونها ستفتح بابا جديدا أمام توسيع ظاهرة ''التستر''، والتي هي للأسف في الأساس مستشرية في هذا القطاع ويعد المستفيد الأول منه الأجنبي – حسب قولهم، مطالبين في هذا الصدد بضرورة حذف هذه المادة. فيما ذهب أحد الأعضاء في مداخلته إلى التشديد على أهمية أن تتحمل البنوك السعودية مسؤوليتها في المساهمة بما تملكه من مدخرات مالية تقدر بمئات المليارات في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر تقديم القروض لها، بدلاً من أن يكون العبء على الدولة وحدها لدعم تلك المنشآت.
    وأجاز مشروع النظام لغير المواطن السعودي من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية المشاركة في رأسمال المنشآت الصغيرة والمتوسطة وفقاً لقواعد يضعها مجلس إدارة الهيئة، مع مراعاة نظام الاستثمار الأجنبي، كما تعمل الهيئة على حماية حقوق الملكية الفكرية داخل المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
    وأبدى عدد من الأعضاء خلال ملحوظاتهم وآرائهم تجاه ما تضمنته مواد مشروع النظام، التأكيد على ضرورة أن تكون الهيئة شخصية اعتبارية ذات استقلال مالي وإداري، في حين توقف آخرون عند أعضاء مجلس إدارة الهيئة، حيث رأوا حذف عضوية بعض الجهات الحكومية الواردة في إحدى مواد المشروع وإضافة جهات حكومية ذات العلاقة، وأن يكون ارتباطها بوزير التجارة والصناعة بدلا من وزير المالية باعتبار أن وزارته هي المعنية بشكل أكبر بهذه المنشآت ومطلعة على وضعها والمعوقات التي تواجه هذا القطاع. فيما رأى أعضاء ضرورة أن يكون غالبية أعضاء مجلس الإدارة من رجال الأعمال ومن أصحاب المنشآت الصغيرة والكبيرة.
    وطالب البعض بمعالجة التباين الواضح بين هذا النظام المقترح ونظام الهيئة العامة للاستثمار بما يسهم في حماية هذه المنشآت ودعم المستثمرين السعوديين الراغبين في دخول قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة. فيما أجمع عدد من الأعضاء على أهمية إنشاء هيئة وطنية تكون مرجعاً للمنشآت الصغيرة والمتوسطة تعمل على إيجاد التشريعات والسياسات التي تدعمها للاستمرار في تقديم خدماتها وأنشطتها. واقترح أحد الأعضاء أن يغير اسم الهيئة إلى صندوق تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة ما دامت هناك رغبة في وجود برنامج تمويلي تابع للهيئة لتمويل تلك المنشآت، في حين رأى آخر عدم مناسبة إنشاء برنامج وطني لتمويل منشآت القطاع الخاص على أن يترك ذلك لمجلس إدارة الهيئة.
    وأوصت لجنة الشؤون الاقتصادية والطاقة على مقترح نظام الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة إنشاء برنامج وطني لتمويل تلك المنشآت بإشراف الهيئة ويخصص له مبلغ 25 مليار ريال، على أن تقوم الهيئة من خلاله بعقد اتفاقيات مع مؤسسات التمويل الحكومية والخاصة، وتحدد سقوف وشروط التمويل والضمانات وغيرها، وذلك في خطوة تستهدف تعزيز نشاط الهيئة في دعم هذا القطاع منذ بدء ممارستها لمهامها الموكلة بموجب هذا النظام المقترح. ويهدف مشروع النظام المكون من 21 مادة موزعة على ثلاثة فصول إلى العناية والاهتمام بتطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة ودعمها، زيادة مساهمة هذه المنشآت في الناتج المحلي، وزيادة الطاقة الاستيعابية للاقتصاد السعودي وتحقيق نقلة نوعية في إيجاد فرص عمل للشباب العاطلين عن العمل. ورأت اللجنة أنه على الرغم من البرامج والخدمات الكبيرة التي تقدمها الكثير من الجهات الحكومية والخاصة وعدد من مؤسسات المجتمع المدني التي تعمل على تنمية ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة للنهوض بهذا القطاع، إلا أن تلك البرامج تقتصر فقط على الجانب التمويلي ولا تملك السلطة التنظيمية اللازمة لسن السياسات والتشريعات التي تعالج المعوقات التي تواجه هذا القطاع، وهو ما يستوجب إنشاء هذه الهيئة.

حقوق التأليف والنشر © غرفة الشرقية